البغدادي

320

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

748 - لا تلحني إنّي عسيت صائما على أنّ المتأخّرين استدلّوا بهذا ، وبالمثل ، وهو « 1 » : « عسى الغوير أبؤسا » بوقوع المفرد منصوبا بعد مرفوع ، على أنّ « أن » والفعل في قولهم : عسى زيد أن يفعل ، في موضع نصب على أنه خبر لعسى ، وهي تعمل عمل كان . قال ابن هشام في « شرح أبيات الناظم » « 2 » : طعن في هذا البيت عبد الواحد الطّرّاح في كتابه « بغية الآمل ، ومنية السائل » « 3 » فقال : هو بيت مجهول ، لم ينسبه الشّرّاح إلى أحد ، فسقط الاحتجاج به . ولو صحّ ما قاله لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من كتاب سيبويه ، فإنّ فيه ألف بيت قد عرف قائلوها ، وخمسين بيتا مجهولة القائلين . انتهى . أقول : الشاهد الذي جهل قائله إن أنشده ثقة كسيبويه ، وابن السّرّاج والمبرّد ونحوهم ، فهو مقبول يعتمد عليه ، ولا يضرّ جهل قائله ، فإنّ الثقة لو لم يعلم أنّه من شعر من يصحّ الاستدلال بكلامه لما أنشده « 4 » . ومراد عبد الواحد أنّه لم ينسبه الشرّاح إلى أحد ممن أنشده من الثّقات أو إلى قائل معيّن يحتجّ بكلامه . ثم قال ابن هشام : وقد حرّف ابن الشجري هذا الرجز ، فأنشده « 5 » : ( الرجز ) قم قائما قم قائما * إنّي عسيت صائما

--> ( 1 ) المثل في جمهرة الأمثال 2 / 50 ؛ وجمهرة اللغة ص 783 ؛ وزهر الأكم 1 / 210 ؛ والعقد الفريد 3 / 117 ؛ وفصل المقال ص 424 ؛ وكتاب الأمثال ص 300 ؛ واللسان ( جيا ، غور ، بأس ، عسا ) ؛ والمستقصى 2 / 161 ؛ والميداني 2 / 17 . ( 2 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 341 - 343 . ( 3 ) ذكره صاحب كشف الظنون 1 / 199 . وجاء لقب المؤلف عنده : " الطواخ " بدل " الطراح " . ( 4 ) في شرح أبيات المغني 3 / 341 : " من يصح الاستدلال به ما أنشده " . ( 5 ) أمالي ابن الشجري 1 / 347 . وشطر الرجز الثاني فيه : " لاقيت عبدا نائما " . وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 342 . والرجز لامرأة من العرب في المقاصد النحوية 3 / 184 . وهو بلا نسبة في الدرر 6 / 49 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 237 ؛ وهمع الهوامع 2 / 125 .